حيدر حب الله

19

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

تمهيد في اعتقادي إنّ التركة العلميّة التي خلّفها العلماء المسلمون ، تعدّ من أهم المواريث الإنسانية التي ينبغي على الباحثين الوقوف عندها وقوفاً جادّاً بالبحث والدراسة ، تحليلًا وتقويماً ؛ لأنّ هناك حضارة تقف خلف هذه التركة الفكريّة العظيمة ، ومن طبيعة المنتَج الفكري الحضاري إعطاء إجابات عن الأسئلة التي كانت وما تزال تشغل ذهن البشرية وتحاول الإجابة عنها . وأريدُ من البحث والدراسة هنا ، تلك التي تتمّ بالأدوات الحديثة التي يستفاد منها في المحافل العلميّة العصريّة اليوم ، لا تلك الأدوات التي استُعملت وما زالت تُستعمل من قبل الكثير من الباحثين ، لكنّها تنتمي إلى حقبات تاريخية سابقة ، أتمّت خدمتها وانتهى زمانها . وفي تقديري ، فإنّ هناك موانع كثيرة تحول دون دخول الفكر الإسلامي في هذا الإطار من البحث كما وصفتُه ، أكتفي بذكر مانعين : المانع الأول : وهو يرجع إلى بعض مكوّنات هذا الفكر ؛ فمازالت اللغة التي دُوّنت بها أفكار العلماء المسلمين ، والأسلوب المتّبع في هذا الفكر ، هما اللغة والأسلوب القديمين ، مع شيء من التغيير والتطوير الذي لم يخرج عن الأصل ، وهذا يعني حصر هذا الفكر على من تربّى على هذين المكوّنين ، واللذين لا